الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كلمة " مريب " مشتقة من " الريب " ومعناه الشك المقترن بسوء الظن والنظرة السيئة والقرائن المخالفة ، وعلى هذا فيكون مفهوم هذه الكلمة أن عبدة الأصنام ما كانوا يترددون في مسألة حقيقة القرآن أو نزول العذاب على المفسدين فحسب ، بل كانوا يدعون بأن لديهم قرائن تخالف ذلك أيضا . أما " الراغب " فيقول في " مفرداته " : إن معنى الريب هو الشك الذي يرفع عنه الحجاب بعدئذ ويعود إلى اليقين ، فعلى هذا يكون مفهوم الآية أن الحجاب سيكشف عاجلا عن حقانية دعوتك وكذلك عن عقاب المفسدين وتظهر حقيقة الأمر ! ويضيف القرآن لمزيد التأكيد وأن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم وهذا الأمر ليس فيه صعوبة على الله ولا حرج إذ إنه بما تعملون خبير . الطريف أن القرآن يقول : ليوفينهم أعمالهم ليشير مرة أخرى إلى مسألة تجسم الأعمال وأن الجزاء والثواب هما في الحقيقة أعمال الإنسان نفسه التي تتخذ شكلا آخر وتصل إليه ثانية . وبعد ذكر قصص الأنبياء والأمم السابقة ورمز نجاحهم ونصرهم ، وبعد تسلية قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقوية إرادته ، يبين القرآن - عن هذا الطريق - أهم دستور أمر به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو استقم كما أمرت . " استقم " في طريق الإرشاد والتبليغ . . . استقم في طريق المواجهة والمواصلة . . . استقم في أداء الوظائف الإلهية ونشر التعليمات القرآنية . ولكن هذه الاستقامة ليست لينال فلان أو فلان مستقبلا زاهرا ، وليست للرياء وما شابه ذلك ، وليست لاكتساب عنوان البطولة ، ولا اكتساب " المقام " أو " الثروة " أو " الموفقية " أو " القدرة " ، بل هي لمجرد طاعة الله واتباع أمره كما